السيد مرتضى الرضوي

122

مع رجال الفكر

لقد مرض أبو بكر مرضا شديدا قبل أن يموت ، وقبل وفاته بقليل دعى عثمان ليكتب له توجيهاته النهائية ، وأصغى المسلمون لأبي بكر ونفذوا توجيهاته النهائية بدقة ، وعاملوه بكل احترام وتوقير ، ولم يقل أحد منهم : إن أبا بكر قد هجر ، ولا قالوا : حسبنا كتاب الله ( 1 ) . وعندما كتب أبو بكر توجيهاته النهائية كان عمر يقول : أيها الناس : إسمعوا ، وأطيعوا قول خليفة رسول الله . . . ( 2 ) . مقارنة بين موقف عمر وحزبه من أبي بكر وموقفهم من رسول الله ! ! فهل لأبي بكر قيمة وقداسة عند عمر وحزبه أكثر من قيمة الرسول وقداسته ! ! ! أجب كما يحلو لك فإنه الواقع المر . ثم انظر إلى موقف المسلمين عند طعن عمر ، وأراد أن يكتب توجيهاته النهائية وقد اشتد به المرض أكثر مما اشتد برسول الله ( 3 ) . ومع هذا كتب عمر توجيهاته ، وعهد للستة نظريا ، وعهد لعثمان عمليا ، وأمر بضرب عنق من يخالف تعليماته النهائية ( 4 ) . وصارت توجيهات أبي بكر وعمر شرعا سياسيا نافذا لم يقل أحد إن عمر قد

--> ( 1 ) راجع : تاريخ الطبري : 3 / 429 ، وسيرة عمر لابن الجوزي ص 37 وتاريخ ابن خلدون : 2 / 85 وكتابنا : النظام السياسي ص 195 . ( 2 ) راجع : تاريخ الطبري : 1 / 138 . ( 3 ) راجع الإمامة والسياسة لابن قتيبة : 1 / 21 - 22 والطبقات لابن سعد : 2 / 364 وكتابنا : الخطط السياسية ص 367 - 368 . ( 4 ) راجع : الطبقات لابن سعد : 3 / 247 وأنساب الأشراف : 5 / 18 وتاريخ الطبري : 5 / 33 .